عبد الملك الجويني
185
نهاية المطلب في دراية المذهب
كالرجيع والبول ، فإنه يُنْتَفَض لا محالة ، بخلاف الدّم القارّ في العروق . وإذا قال : منيك طالق ، فهو في معنى اللبن ؛ فإن ما يصير [ منيّاً ] ( 1 ) يُنْتَفَض ومادته الدّم ، وما دام دماً لا يكون منيّاً . ولو أضاف الطلاق إلى صفة من الصفات التي ليست من الأجزاء كالحُسن ، والقبح ، واللون ، لم يقع الطلاق . ولو قال : سِمَنُك طالق ، فالسِّمَن جزء من أجزائها ملتحم [ بها ] ( 2 ) . ولو قال : شحمك طالق ، والشحم على الثَّرْب ( 3 ) كالشئ الجامد ، ولا التحام له ، ولا روح فيه وإذا اندلقت حشوةُ ( 4 ) الإنسان من الجرح فيُبَان الشحم منه ولا يألم ، فهذا فيه ضرب من التردد ( 5 ) ، وليس عندنا مذهبٌ ننقله . ولو قال : حياتك طالق والحياة صفة ، فالأشبه أنها بمعنى الروح ، ولا يختبطن الفقيه في الروح والحياة ، فيقع فيما لا يعنيه . 9133 - ولو أبينت أذنها فالصقتها بحرارة الدم والتحمت - إن أمكن ذلك وتُصوّر - فلو أضاف الطلاق إلى هذه الأذن الملتحمة ، ففي وقوع الطلاق وجهان : أحدهما - أنه يقع للاتصال الحقيقي من جهة الخلقة . والوجه الثاني - أنه لا يقع ؛ لأنها مستحقة الإبانة والفصل لأجل الصلاة ( 6 ) ، فكأنها
--> ( 1 ) في الأصل : ميتاً . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) الثرب : بالمثلثة المفتوحة ، بعدها راء مهملة ساكنة ، شحم رقيق يغطي الكَرِش والأمعاء ( القاموس والمعجم ) . وفوقه تتراكم الشحوم ومظاهر السّمن . ( 4 ) حشوة الإنسان ( بضم الحاء وكسرها ) جميع ما في البطن عدا الشحم ( المعجم ) وخصها الفيومي في ( المصباح ) بالأمعاء . ( 5 ) واضح أن ميل الإمام إلى عدم الوقوع كما يفهم من تصويره ، وقد فهم ذلك الرافعي ، ولم يوافقه ، بل رجح الوقوع . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 568 ) . ( 6 ) تعقب ابن أبي عصرون الإمام ، فقال : " قوله : لأن هذه الأذن مستحقة الإبانة لأجل الصلاة لا يصح ؛ لأن ما يبان من أجزاء الآدمي في حياته طاهر على المذهب ، والصلاة معه تصح ، وما عليه من دم معفو عنه ، سيما إذا خيف من قطعه " ( صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة : 5 شمال ) .